النويري
51
نهاية الأرب في فنون الأدب
ولا أشرك معه فيها شريكا حتى مات باذام ، ففرّق رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم عمل اليمن على جماعة من أصحابه ، وهم : شهر بن باذام ، وعامر بن شهر الهمدانىّ ، وعبد اللَّه بن قيس أبو موسى ، وخالد ابن سعيد بن العاص ، والطَّاهر بن أبي هالة ، ويعلى بن أميّة ، وعمرو ابن حزم . وعلى بلاد حضرموت زياد بن لبيد البياضىّ ، وعكَّاشة ابن ثور بن أصغر الغوثىّ ؛ على السّكاسك والسّكون ، ومعاوية بن كندة . وبعث معاذ بن جبل معلَّما لأهل البلدين : اليمن وحضرموت . وروى عن عبيد بن صخر ، قال : بينما نحن بالجند ؛ قد أقمناهم على ما ينبغي ، وكتبنا بيننا وبينهم الكتب ؛ إذ جاءنا كتاب من الأسود : أيها المتورّدون علينا ، أمسكوا علينا ما أخذتم من أرضنا ، ووفّروا ما جمعتم ، فنحن أولى به . وأنتم على ما أنتم عليه ، فقلنا للرسول : من أين جئت ؟ قال : من كهف خبّان ؛ ثم كان وجهه إلى نجران حتى أخذها في عشر لمخرجه ، وطابقه عوامّ مذحج ؛ فبينا نحن ننظر في أمرنا ، ونحن نجمع جمعنا إذ أتينا . فقيل : هذا الأسود بشعوب [ 1 ] ، وقد خرج إليه شهر بن باذام ، وذلك لعشرين ليلة من منجمه ؛ فبينا نحن ننتظر الخبر على من تكون الدّبرة [ 2 ] ؛ إذ أتانا أنه قتل شهرا ، وهزم الأبناء ، وغلب على صنعاء ، لخمس وعشرين ليلة من منجمه . وخرج معاذ هاربا حتى مرّ بأبى موسى وهو بمأرب ، فاقتحما حضرموت ، فأمّا معاذ فإنه نزل في السّكون ، وأما أبو موسى فإنّه
--> [ 1 ] شعوب : قصر باليمن معروف بالارتفاع ، أو بساتين بظاهر صنعاء - ياقوت . [ 2 ] الدبرة : الهزيمة في القتال ، وفى ص : « الدائرة » .